الشيخ السبحاني
432
بحوث في الملل والنحل
رسول اللّه بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر النبي وحثا من ترابه على رأسه وقال : يا رسول اللّه . قلت فسمعنا قولك ، ووعيت من اللّه سبحانه ما وعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ . . . » وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي . « 1 » شبهات للكاتب الوهابي إنّ للكاتب الوهابي ، الرفاعي صخباً وهياجاً حول الحديث ، فقد أشكل عليه بوجوه ستة لا يهمنا ذكرها والإجابة عن جميعها ، لأنه غفل عن كيفية الاستدلال بهذه النقول ، وسنشير إليها . نعم ، يهمنا أن نذكر بعض اعتراضاته : 1 - يقول : إنّ التوسل بدعاء النبي بعد موته رهن أن يسمع الرسول أو يتكلم ، أو يصدر عنه أي عمل بعد موته ، مع أنه قد انقطع عمله نهائياً كما قال هو عليه السلام : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا عن ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له » ولا شك أنّ رسول اللّه يشمله هذا الحديث . عزب عن المسكين مفاد الحديث ، فإنه بصدد بيان انقطاع ابن آدم عن العمل الّذي يترتب عليه الثواب ، بقرينة استثناء الأُمور الثلاثة ، وقال أمير المؤمنين في هذا المجال : « وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل » « 2 » .
--> ( 1 ) . وفاء الوفا : 4 / 1361 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 42 .